أبي بكر جابر الجزائري

595

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

الخطورة لأولئك المنافقين . وقوله : فَلْيَحْذَرِ « 1 » الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ « 2 » أي أمر رسول اللّه وهذا عام للمؤمنين والمنافقين وإلى يوم القيامة فليحذروا أن تصيبهم فتنة وهي زيغ في قلوبهم فيموتوا كافرين ، أو يصيبهم عذاب أليم في الدنيا والعذاب ألوان وصنوف . وقوله تعالى : أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أي خلقا وملكا وعبيدا يتصرف كيف يشاء ويحكم ما يريد ألا فليتقّ اللّه عزّ وجل في رسوله فلا يخالف أمره ولا يعصي في نهيه فإن اللّه لم يرسل رسولا إلا ليطاع بإذنه . وقوله تعالى : قَدْ يَعْلَمُ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ إخبار يحمل التهديد والوعيد أيضا فما عليه الناس من أقوال ظاهرة وباطنة معلومة للّه تعالى ، ويوم يرجعون إلى اللّه بعد موتهم فينبئهم بما عملوا من خير وشر ويجزيهم به الجزاء الأوفى ، وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ فليحذر أن يخالف رسوله أو يعصي وليتق في أمره ونهيه فإن نقمته صعبة وعذابه شديد . هداية الآيات : من هداية الآيات : 1 - وجوب الاستئذان من إمام المسلمين إذا كان الأمر جامعا . وللإمام أن يأذن لمن شاء ويترك من يشاء حسب المصلحة العامة . 2 - وجوب تعظيم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وحرمة إساءة الأدب معه حيا وميتا . 3 - وجوب طاعة رسول اللّه وحرمة مخالفة أمره ونهيه . 4 - المتجرئ على الاستهانة بسنة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم يخشى عليه أن يموت على سوء الخاتمة والعياذ باللّه .

--> ( 1 ) دلت الآية على أنّ الأمر للوجوب ، وتوجيهه أنّ اللّه تعالى قد حذّر من مخالفة أمره وتوعّد بالعقاب عليها بقوله : أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ . ( 2 ) قيل : إن عَنْ في قوله : يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ زائدة ، والتقدير : يخالفون أمره ، وقيل : ليست زائدة إذ المعنى : يخالفون بعد أمره فعن بمعنى : عند وهذا كقوله تعالى : فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أي : بعد أمر ربّه إيّاه بأن يسجد لآدم .